السرخسي

533

شرح السير الكبير

وبظاهره يأخذ الشافعي ، رحمه الله ، ويقول : يجب تأجيله شرعا ، طلب ذلك أو لم يطلبه . فتأويله عندنا أنه كان استمهلهم فأبوا ، فلهذا أنكره عمر رضي الله عنه . وإذا كان المرتد الذي وقف على محاسن الشريعة يؤجل ثلاثة أيام فهذا الذي لم يقف عليها ( 1 ) أصلا أحرى أن يؤجل . 834 - فإن سكت حين عرض عليه الاسلام ولم يجب بقبول أو برد ( 2 ) فإن الامام يعرض عليه الاسلام ثلاث مرات ويخبره في كل مرة أنه إن لم يجبه ، حكم عليه أنه فئ . وهذا لان سكوته إباء منه للاسلام . إلا أنه محتمل في نفسه فيكرر عليه العرض ثلاث مرات لابلاء ( 3 ) العذر ، ويخبره في كل مرة على سبيل الانذار . فان أبى حكم عليه بأنه فئ . وهو بمنزلة الخصم إذا سكت عن الجواب في مجلس القاضي جعله منكرا ، وإذا سكت عن اليمين بعد ما طلب منه جعله ناكلا ، وعرض عليه اليمين ثلاثا وأخبره في كل مرة أنه يحكم عليه إن لم يحلف ، ثم يحكم بعد الثالثة . 835 - ولو كان قال : حين أراد النزول : آمنوني على أن تعرضوا على الاسلام . فإن أسلمت فيما بيني وبين ثلاثة أيام وإلا فلا أمان بيني وبينكم . ثم عرضوا عليه الاسلام ، فله مهلة ثلاثة أيام ولياليها من حين عرضوا عليه الاسلام . لأنه شرط ذلك لنفسه . فإنه بين أنه يسلم بعد ما يعرض عليه الاسلام

--> ( 1 ) ه‍ ، ب " عليه " . ( 2 ) ه‍ ، ب ، ق " برد " . ( 3 ) في هامش ه‍ " حقيقته جعلته باليا لعذري ، أي خابرا له ، عالما بكنهه . من بلاه إذا خبره وجربه . مغرب " .